داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
53
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
فعاد الناس جميعا إلى بلادهم مسرورين ، وشغلوا العام كله بالعمارة والزراعة والدعاء بثبات الملك ، كما زرعوا المناطق القديمة ، وفي نهاية العام قدموا ألف تومان ذهبي مع التحف والهدايا إلى الوزير فأودع الوزير المال المقرر في الخزانة وقال : فليعلم الرفاق أنني اتفقت مع الملك على أن تكون الممالك لي لمدة ثلاثة أعوام وبقي عام فيجب أن يؤدوا الخراج إلى العمال الجدد وأن يثبتوا هذا في الدفاتر فبلغ خراج الممالك ألفي تومان ، وقدموا في العام الثالث هذه الأموال على هذا المنوال مع التحف والهدايا الكثيرة إلى الوزير ، فأودع الوزير ألف تومان من الذهب في الخزينة ، وقال للملك : إن الرعية تخففت من الأعباء وهي في راحة وغنى والممالك معمورة والخزينة عامرة وأصبح خراج الممالك أضعاف ما كان من قبل ووصلني ألف تومان توفيرا ، وأمر الملك صحيح فإما أن يفوضنى أو يفوض غيرى ، ويجب على الوزير العاقل أن تعيش الرعية بفضله في رغد وأن يزيد المال ، وأن يتحلى بحسن الفعل والشهرة . حكاية : بعد ذلك أغاز ملك الهند بجيش جرار وأفيلة كثيرة على هذه الديار ، وكانت جيوش الملك بعيدة عنه ، ولم يستطع أن يقاوم العدو بهذا العدد الحاضر من جيوشه ، وقد استشار قادة جيشه وأمراء دولته في دفع التمرد ، فرأى البعض المصلحة في المقاومة ، ورأى الآخرون السلامة في الهزيمة ، ولم يكن في كلا الرأيين المصلحة للممالك والبلاد والعباد ، فالتفت الوزير بوجهه للملك وقال : فكرت وأستطيع أن أقول في الخلاء ، فأذن له الملك بالخلوة ، فقال الوزير : إذا استصوب الملك رأيي فإني بكل راحة أهلك الجيش والعدو ، فقال الملك : كيف يكون هذا ؟ . قال : الرأي الصواب في اللحظة التي أغادر فيها حضرتك ويأتي الأمراء فيقول الملك : إن الوزير هو الذي تسبب في هذه الفتنة ومقدم جيش العدو ، وأن تأمر باعتقالى في الحال وأن تغيروا على ما أملك ، وأن تحضروا نسائي وأبنائى وحشمى وخدمى إلى الملك ، وأن تأمر بأن يطوفوا بي حول المدينة وفي أسواقها وأنا عارى الرأس والحبل في عنقي ، وأن ينادى مناد ويقول : هذا جزاء العبد الذي خان سيده ، وكان يعيش منافقا ويقصد المملكة ، وأن يحملونى إلى وسط الميدان ، ويسملوا كلتا عيني ويحملونى على محفة ويثبتونى على ناقة ويجرونى أمام المغيرين ، وأن ينيخوا الجمل في مفترق طرقهم في تلك الصحراء ، ويتركونى